بواسطة: admin بتاريخ : الأربعاء 28-11-2007 04:36 صباحا
(إنه صورة ناطقة تحكي معاناة الإنسان الرجُالي وتجسد رفاهية وأسلوب حياته ، تحكي كيف اعتمد على ذاته في كسب رزقه وبناء حياته ، وكيف سعى لتطوير نفسه ، فكان أنموذجاً رائعاً في تهيئة سُبل الحياة الكريمة ، التي تمثلت في الأخذ بالأرقى في كل شيء في أدوات أكله ومشربه ، في لبسه وفراش نومه ، في آليات عمله ، زراعةً وبناءً وعملاً ووظيفةً .
مقدمة
(إنه صورة ناطقة تحكي معاناة الإنسان الرجُالي وتجسد رفاهية وأسلوب حياته ، تحكي كيف اعتمد على ذاته في كسب رزقه وبناء حياته ، وكيف سعى لتطوير نفسه ، فكان أنموذجاً رائعاً في تهيئة سُبل الحياة الكريمة ، التي تمثلت في الأخذ بالأرقى في كل شيء في أدوات أكله ومشربه ، في لبسه وفراش نومه ، في آليات عمله ، زراعةً وبناءً وعملاً ووظيفةً .
ولم ينس الرجُالي قديماً وحديثاً كيف يعيش آمناً مطمئناً إذ تمثل ذلك في آلة حربه ووسائل سلامته واستعداده الفوري لعوادي الزمن , فبندقيته وجنبيته وخنجره وحتى عصاته على أهبة الاستعداد وفي متناول يده في أي لحظة , يقابل ذلك مصحفه وكتابه وتواضعه وحلمه وتعاونه وصبره ومساعدته لطالب النجدة ومواساة للفقير والمحتاج ولو كان به خصاصة .
هذا المتحف استخراج موجز لحياة الرجُالي والرجُالية بين معاناة ورفاهية ، تصب في النهاية في حضارة رائدة ومتميزة .)
نشأت المتحف
تمت الهجرة الكبيرة وتناقص عدد السكان بشكل سريع وشجع على زيادتها ما علمه المترددون في أمر الهجرة من تحسن أحوال المهاجرين فبقيت كل مستلزمات المهاجرين أثاثهم، سلاحهم، أدواتهم الشخصية والمهنية في بيوتهم وفي عام 1405هـ أقترح على الأهالي أنشاء متحف يحوي تراث القرية الذي بدأ يندثر تحت أنقاض القصور التي تهدمت برحيل أهلها ثم بعوامل التعرية الطبيعية وجاءت نتائج مشورة الأهالي بالموافقة وتأييد هذا الاقتراح ورشح الأستاذ محمد حسن غريب للقيام بهذه المهمة وهو من يعرفه الجميع باهتمامه بالتراث وعلو همته وعزيمته ونشاطه وثقافته التراثية والأدبية وخولت له الصلاحية المطلقة في الصرف من صندوق القرية، واختير حصن آل علوان المسمى (مسمار) زالذي يعود بناءه الى حوالي أربعمائة سنة مكاناً لجمع التراث ورمم القصر وتعاون كثير من أبناء القرية كل بحسب أمكاناته وخبرة.
وأكتمل ترميم القصر وساهم نساء القرية بنقش القصر بأشراف الوالدة فاطمة علي أبو قحاص والتبرع بحليهن من الفضة وبعض مدخراتهن من الزينة ، وكذلك الكثير من أبناء القرية المخلصين والذي لا يمكن حصرهم وكان لتوجيهات ومساهمات كل من الأستاذ الأديب احمد إبراهيم مطاعن، والأستاذ الشاعر علي عبدالله مهدي وسخائهما المالي في شراء كثير من القطع الأثرية دور كبير في دعم جهود العاملين على إقامة المتحف وهذا لايعني عدم مساهمة الآخرين وتبع ذلك ترتيب محتويات المتحف وتجهيز الساحات المجاورة .
إفتتاح المتحف
واكتمل العمل وامتدت يد التشجيع والمساندة وتقدير الجهود من صاحبي السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة عسير ونائبه الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز حيث قرر سمو أمير منطقة عسير وصانع السياحة افتتاح المتحف عام 1407هـ وكان يوما مشهودا من الحفاوة والطرب.
وبدا المتحف يمارس دوره كقناة ثقافية سياحية منذ ذلك الحين ولكن استمرار بعض المهتمين بتزويد المتحف بالمقتنيات بالشراء على نفقتهم وبالعمل بجهودهم الشخصية جعل هناك تباينا في الدور بين أفراد القرية وهذا مالا ينكره احد.
وادى افتتاح مشروع العربات المعلقة في السودة وتامين المواصلات بين محطة العوص والمتحف دورا هاما في زيادة الزائرين خاصة في فصل الصيف كما كان لحسن استقبال الوفود الخارجية من الزائرين الأجانب أثره على استمرار الزيارات حتى بلغ عدد الزائرين قرابة 30000 نسمة في عام 1419هـ وزادوا عن ذلك بكثير في صيف 1420هـ.
ولان الآبار والقلاع والأسواق والحصون التي سبق الإشارة إليها هي من الآثار التي بقيت غالبيتها وان اهتمام الزائرين بمختلف اهتماماتهم قد امتد إلى خارج المتحف بكل أركان القرية التي دشنها زمن حافل وإنسان حقيق بان يعتبره التاريخ 00 وان لا يكون عابرا00 رغم أهمية المحتوى البيئي مكانا وإنسانا فان طموحنا القادم هو تحويل القرية إلى منتجع اثري متكامل الخدمات بعد ترميم قصور القرية بإذن الله ثم بالتفاته من الذين يقدرون التراث ويتحمسون للإبقاء على ثقافة الأثر الماثلة.
أقسام المتحف
يحوي المتحف عشرين قسما وزعت فيه المحتويات بحسب رؤية اجتهادية من المسئول عن التأسيس مستعينا بآراء بعض المساندين له من أبناء القرية والمهتمين أمثال الأستاذ إبراهيم ماطر الألمعي على أن الكم الكبير من المقتنيات في قصر مساحات حجراته غير كبيرة وغير موزعة بشكل يناسب متحفا إضافة إلى أن التصور الأول لحجم زوار المتحف كان اقل بكثير من الإقبال الحالي الذي وصل إليه فان عرضها لم يكن بناء على خبرة بالمتاحف رغم أن الإضافات متواصلة والتجديد مستمر وما زال المتحف يخضع لدراسات تطوير وإثراء من قبل القائمين على لجنة تطوير القرية في ظل الفكرة الشاملة لمشروع جعل القرية بكاملها مزارا تراثيا وسوقا شعبيا ومحطة استراحة وترفية تأتي إليها فتشهد تفاصيل بما يليق به من إخراج وإعداد وإتقان ويتوفر فيها كل متطلبات العصر التي يأملها كل زائر بمختلف شرائح الزائرين واحتياجاتهم المعيشية والترفيهية ويبقى ذلك في حدود الإمكانات الشخصية لأهالي القرية وضمن المأمول من القائمين والمهتمين بالتراث والسياحة في منطقة عسير وخارجها من خلال دعمهم الفني والمالي لهذا الجهد وهذا المنجز.
زوار المتحف
زوار المتحف من جميع أنحاء العالم بدون مبالغة على مدار العام فقد تزايد عدد الزوار بعد إفتتاح مشروع العربات المعلقة في السودة وتأمين المواصلات بين محطة العوص والمتحف وكان لذلك دور مهم في الزيادة وخاصة في فصل الصيف حتى بلغ 30000 نسمة في عام 1419هـ وزاد العدد بأكثر من هذا في كل عام .